الام هى السبب فى الطفل المغرور .. بالتفاصيل - الجمعة 11 ديسمبر 2015 الساعة 05:57 مساءا

الغرور أو النرجسية نزعة تجعل الإنسان يعتقد أنه أفضل من الآخرين ويشعر بالتالي بأنه يستحق معاملة متميزة عمن حوله.

ووفقا لنتائج أحدث دراسة في هذا المجال جرت بالتعاون بين ثلاث جامعات أوروبية وأمريكية، فإن النرجسية قد تصيب الإنسان في فترة مبكرة من الطفولة، وتستمر معه حتى نهاية العمر. وهي نزعة ضارة ولها توابعها الخطيرة التي تؤثر على الإنسان وعلاقاته بمن حوله سواء أكانوا من المقربين أو ممن يتعاملون معه.أسباب النرجسية متعددة ، لكن علاجها والشفاء منها ممكن.

المحبة والمبالغة

كان البروفسور براد بوشمن، أستاذ الاتصالات وعلم النفس بجامعة ولاية أوهايو، واحدا من الباحثين الذين أشرفوا على هذه الدراسة التي ركزت على أطفال تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشرة من العمر. يلاحظ البروفسور بوشمن أن السابعة هي السن التي تبدأ عندها قدرة الطفل على مقارنة نفسه بالآخرين. قبلها لا يرى الطفل أي تمايز بينه وبين رفاقه. ويرصد الباحثون عادة بوادر النزعات الاستعلائية لدى الصغار عند حوالي الثامنة من العمر.

جرت الدراسة على مدى ثمانية عشر شهرا على عينة مكونة من أكثر من ألف شخص شملت الأطفال وآباءهم وأمهاتهم. تكررت اللقاءات بصفة دورية بمعدل مرة كل ستة أشهر، وفي كل مرة كان الباحثون يطرحون على أفراد العينة مجموعة من الأسئلة ثم يُقّيمون الإجابات. وبحسب ماتوصلوا إليه فإن الطفل قد يصير نرجسيا بسبب أسلوب التربية أو بفعل عوامل الوراثة، وفي الحالتين فإن اللوم يقع على الآباء والأمهات.

وجاءت نتيجة الدراسة واضحة وقاطعة فالآباء والأمهات الذين يبالغون في تقدير قدرات أطفالهم خلال فترة النمو ويستخدمون صيغة المبالغة في وصفهم، كأن يقولون لهم إنهم الأجمل أو الأذكى أو الأكثر لياقة وجدارة من رفاقهم، يسهمون بطريقة مباشرة في إنتاج طفل مغرور سيكبر ليصير إنسانا نرجسيا لايرى إلا نفسه لكنه لا يراها على حقيقتها بل بطريقة مبالغ فيها لا تعبر عن الواقع.

ليس ثقة بالنفس

في إطار هذه الدراسة لم ينس الباحثون أن يميزوا بين الغرور أو النرجسية أو الاستعلاء كسمة شخصية سلبية وضارة وبين الثقة بالنفس وقوة العزيمة وهي سمات إيجابية بناءة.

يقول الباحث بوشمن، «من النتائج التي توصلنا إليها أن حب الأب والأم للطفل ليس وحده سببا في نمو طفل مغرور بل السبب هو إحساس الطفل بأنه أفضل من غيره. فليس هناك ماهو إيجابي ومفيد أكثر من شعور الطفل بمحبة والديه. فالطفل المحبوب الذي يعامله والداه بتقدير ينمو ولديه تصور ايجابي عن نفسه وواثقا في ذاته وهي عوامل تساعده على النجاح في الحياة ومواجهة تجارب الفشل.»

النرجسية خطر مدمر

يقول الباحث بوشمن إن لدى الأطفال حاسة قوية. إنهم يستشعرون ماوراء تصرفات وأقوال آبائهم وأمهاتهم من مشاعر ومعتقدات ثم يقومون باختزانها داخلهم ويعكسونها في تصرفاتهم. فإذا شعر الطفل بأن والديه يعتبرانه متميزا ويستحق معاملة تفضيلية عمن سواه من الأطفال الآخرين، فإنه سيمتص هذه المشاعر وسيتصرف وفقا لها.

وهناك احتمال آخر أكده البحث هو أن الغرور قد يكون السمات الشخصية التي تنتقل إلى الأطفال من خلال الطريقة التي ينظر بها الآباء والأمهات لأنفسهم ويتعاملون بها في حياتهم اليومية. وسواء أكان الغرور وراثيا أو مكتسبا، فالنتيجة واحدة وهي أن يكون الآباء والأمهات السبب في نرجسية أطفالهم.

وتلفت الدراسة الانتباه لأن الغرور أو النرجسية أو الاستعلاء من السمات الشخصية السلبية التي لا تعود على أصحابها إلا بالضرر. ذلك أن الشخص النرجسي يميل لأن يكون أنانيا، غير متعاطف مع الآخرين ويسعى لبلوغ النجاح بأي طريقة. فإذا لم يحقق هدفه فإنه إما أن يصاب بالإحباط الشديد الذي يقود إلى الاكتئاب، وإما أن يتحول رد فعله إلى سلوك عدواني عنيف. ثبت أيضا أن النرجسية تؤدي إلى مشاكل سواء في محيط العمل أو في العلاقات الزوجية.

يقول الباحث بوشمن، «النرجسية هي أسوأ سمة يمكن أن تتصف بها شخصية الإنسان لأنها تبعث على التمايز والكراهية ومنها تنبثق كل الدعاوى السلبية المدمرة، كأن يؤمن البعض بأنهم الأفضل لكونهم من عنصر أو جنس أو دين معين ثم يتصرفون بناء على تلك القناعة الخادعة».

تربية طفل غير مغرور

أخيرا يوصي الباحثون الأم والأب بضرورة التوقف فورا عن أي سلوك يوحي للطفل بأنه أفضل من غيره، وأن يشجعاه على تحقيق أهدافه وتحقيق النجاح مع عدم المبالغة في عقابه إذا أخفق، بل أن يتعلم من أخطائه.

من المفيد أن يساعد الآباء أطفالهم في إدراك مايتمتعون به في الحياة من نعم تجعلهم في مركز أفضل من غيرهم سواء تمثل ذلك في مركز مالي أو مستوى ذكاء أو مهارات رياضية، لكن دون أن يكون ذلك مصدرا للمباهاة بل حافزا للتعاطف مع الآخرين وتقديم العون والمساعدة كلما كان ذلك في استطاعتهم.

غير أن أول ما يجب على الآباء والأمهات عمله هو أن يكونوا القدوة الحسنة وأن ينتبهوا ويراجعوا أنفسهم ويتوقفوا فورا عن أي أقوال وتصرفات تعكس أى استعلاء أو نرجسية.


المصدر : نصف الدنيا الصفحة الرئيسية