شيخ مشايخ جنوب سيناء طريقة القبض على الارهابين من الجيش والقبائل معا - السبت 14 نوفمبر 2015 الساعة 06:17 مساءا

 فى منزله بمدينة نويبع جلس الشيخ محنا جبلى صبيح، شيخ مشايخ جنوب سيناء، يتحدث إلى «الوطن»، سنوات عمره التى تعدت السبعين لم تمنعه من متابعة الأحداث الأخيرة التى ثارت بعد سقوط الطائرة الروسية فى سيناء، الشيخ الذى يلجأ إليه كل أهالى سيناء لاستعادة حقوقهم إذا ضاعت ولتحكيمه فى المجالس، وكونه ممثلاً لقبائل جنوب سيناء أمام المسئولين، يؤكد أن فرص الإرهاب فى الجنوب تكاد تكون معدومة، إذ إن أغلب أبناء جنوب سيناء متسامحون، ويعملون فى مجال السياحة، ويعتبرونها مصدر دخلهم الرئيسى، ولذلك فهم أحرص الناس عليه، ما انتقل بدوره إلى السائحين الذين استشعروا الأمان فى التعامل مع أبناء قبائل الجنوب، لذلك لم يكن غريباً أن يرفض عدد كبير منهم مغادرة شرم الشيخ بعد حادث الطائرة الروسية، وتمسكوا بالبقاء بعد أن جربوا بأنفسهم التعامل مع أبناء جنوب سيناء.. وإلى نص الحوار..


■ ما أشهر القبائل التى تسكن جنوب سيناء؟

- فى جنوب سيناء قبيلة المزينة، وهى أكبر قبيلة فى الجنوب وأنا منها، والعليقات، والعوارمة، والقرارشة، والجراجرة، وأولاد سعيد، وجميعهم يتوزعون على الوديان والجبال فى كل جنوب سيناء.

■ تعرض أبناء القبائل لظروف صعبة أثناء الاحتلال الإسرائيلى لسيناء، كيف تصف لنا ذلك؟

- أرضك من عرضك، أيام اليهود صمد الناس بعيالهم ونسوانهم وقُتل منا وكنا صامدين، الناس تذهب وتترك أرضها خوفاً من الحرب ونحن لا نقدر أن نتحرك شبراً واحداً، بقينا فى سيناء وقت الحرب، وهذا يمثل لنا شرفاً لا يمكن نتنازل عنه «وإلا ما أبقى راجل وأعرف أرفع راسى وأمشى بين القبيلة» وقت الحرب ما كنا نرى المعدات ولكن كنا نسمع صوت الضرب، ووقت هجوم الجيش المصرى فى سيناء، كانت «النسوان» تدعو الله أن الجيش المصرى ييجى ويكمل الحرب ويحرر جنوب سيناء، لكن عندما صدر قرار وقف إطلاق النار كن يصوتن ويولولن ويبكين، لكن الحمد لله بعدها حرر الجيش المصرى سيناء بالكامل.


■ يقال إن الجيش الإسرائيلى حاول تجنيدكم؟

- نعم طلبونى أتجسس على الجيش المصرى وأنقل معلومات ولكنى رفضت، وطلبوا آخرين من قبيلتى وقبائل أخرى وكنا نرفض، ومنا كثير مات لأنه رفض، ونقوم بالعكس، فكان فى قبائلنا من يصور مناطق ومعدات للجيش الإسرائيلى هنا، وما كان أحد ينتظر أموالاً من الجيش المصرى، وكنا نفعلها لوجه الله ثم الوطن، وكنا بنساعد الجيش المصرى، واتعرض عليَّا من المخابرات الإسرائيلية، لكن أنا رفضت، واحنا كتير منا ساعد الجيش المصرى لكن ما كانش منتظر منهم فلوس أنا بعملها لله علشان أرضى وعرضى، كانوا عايزينى أشتغل جاسوس، كانوا عايزينى أعدلهم العساكر والسيارات عند الجيش المصرى، وناس كتير ماتت لما رفضت، بس كان أجرنا عند الله، قتلونا ودبحونا لكن كنا على بلدنا ما نسيبها ونموت فى سبيلها، ما أحد يقدر يأخذ رشوة ويؤذى بلده لو اتعرض عليه الملايين ما هتنفعه لأنه ما يعرف يتمتع ويعيش بيها فى القبائل، وهم ولادنا ربيناهم كما ربانا أجدادنا، الذى يفرط فى شرفه ما له دين ولا ملة.


■ ما المهن التى تفضلون العمل بها؟

- مهنتنا هى الرعى، لكن الآن السياحة والعمارة وأعمال خاصة أصبحت إلى جوار السياحة والرعى، وأكثر السياحة تأتى إلى سيناء بسبب البدو والأمان الذى يشعرون به معنا، لا أحد من أولادنا يقدر أن يمس سائحة أو ينظر إليها، وعندنا أمان ما فى شىء يضيع بينا، وأنا عملت فى السياحة من أيام اليهود ما كانوا هنا فى سيناء، كنا ننصب الخيام ونشوى الخرفان ونخبز الفطير ونركبهم الجمال ونصنع لهم الشاى، وكنا بنتعامل معهم بالليرة والشيكل، وهذا رزق من عند الله، أرض يقصدها الناس من الغرب والشرق، وعلى مدى تاريخنا معروفون بضيافتنا، ولا نحتاج إلى رسائل للخارج أهلهم الذين زارونا يعرفونا وكيف نحن شرفاء.

■ فى الشمال يوجد فكر متطرف لدى بعض أبنائهم تحت اسم «أنصار بيت المقدس» كيف ظل جنوب سيناء فى مأمن من هذا الإرهاب؟

- «ابنك زى ما بتسوى هو بيسوى، لو انت بتحرق هو بيحرق، تعمل خير تلقى خير، تعمل شر تلقى شر»، ازرع تحصد وولادنا لا يمكن إنهم يقتلوا عساكر ولا يخربوا بلدهم، ونحن ربيناهم على الخير والشرف لا على القتل والتخريب، ودين محمد خير الأديان وما يعرف القتل والتخريب، وسيناء فيها كثير من الصحابة وفيها الخير والأمان، ولا أحد يقدر من أنصار بيت المقدس أو الجماعات الإرهابية أن ينزل عندنا فى الجنوب، عيوننا لهم بالمرصاد، الجيش يحمى الطرق بالكمائن ومعه الشرطة، ونحن فى الوديان والجبال نعرف الغريب ونوقفه ونسأله من هو وأين ذاهب؟ ونعرف من دخل إلى الجنوب ولمن دخل ونعرف كل شىء، نسيطر على الجبال والوديان والمدقات ونترك للجيش والشرطة الطرق الخاصة بالسيارات، ونحن نعرف الله وما بيأمرنا بالقتل، وكثيراً ما نصد أغراب مقبلين من الشمال ونردهم إلى الحق ونركبهم الخطأ.

رفضت عرض جيش الاحتلال بالتجسس على الجيش المصرى وقت حرب 1973 وأبناء قبيلتى كانوا يصورون مواقع للعدو ويسلمونها للجانب المصرى.. وحمينا سيناء وقت ثورة 25 يناير


■ وهل وقعت حوادث خطف لسياح فى الجنوب؟

- منذ عامين قاموا باختطاف مهندسين أجانب، وكان الجيش والشرطة يبحثون عنهم لأنهم هربوا وسلكوا طرقاً مختلفة، ولكنا نحن قبائل الجنوب ما سمحنا لهم بالهروب وتمكنا من الإمساك بهم دون أن يمس أحد من المخطوفين بسوء، ووقتها أعدنا المخطوفين إلى الأمن وتركنا الخاطفين لأنهم كانوا من قبائل كبيرة فى الشمال، وما كنا نريد أن ندخل فى نزاع مع القبائل فى الشمال حفاظاً على الأمن وعلى أرواح الأولاد، ولكن ركبناهم الحق.

■ وهل أبلغت الأمن بأسماء الخاطفين؟

- لا لم أبلغ بهم، لأنه حدثت جلسة وركبنا قبائلهم الحق، وبذلك لم يعاود أحد منهم، وإن عاودوا فمستحيل يمروا منا، لأن ولادنا كيف ما تربينا ربيناهم، أما إذا كان الأمن يريد الخاطفين فهو يبحث عنهم بنفسه، نحن نضمن لهم أن ما أحد يقدر يفعل شىء فاسد بجنوب سيناء، ونحن عند وعدنا وقد كلمتنا، والدولة تعرف قدرتنا جيداً وعقيدتنا التى ورثناها من جدودنا وسنورثها لأولادنا وأحفادنا.

■ كيف كان موقفكم وقت الانفلات الأمنى وقت ثورة 25 يناير؟

- وقت الثورة نزلنا من الوديان والجبال ومسكنا الكمائن بدلاً من الشرطة التى غابت، وحمينا جنوب سيناء وشرم الشيخ ولا أحد كان يقدر أن يمس أى شىء فى جنوب سيناء، حتى لو اختفى كل الجنود والضباط والجيش والشرطة، ما أحد يقدر ياخد شىء لا يملكه ونحافظ على ممتلكات الناس لأنهم فى حمايتنا، ولو ضاع منهم شىء تكون هناك «عيبة فى وشنا»، ونحن نحافظ على شرفنا وعاداتنا وبلدنا مصر، والشرطة حينما تركت الكمائن كانت تعلم أننا سنسيطر مكانها على الأمن مهما طال الوقت.


■ وكيف تعاملتم مع الثورة والفترة الانتقالية والرئيس المعزول محمد مرسى؟

- نحن لا نعرف شيئاً عن السياسة وتعاملنا مع محمد مرسى نفس تعاملنا مع السيسى، ونقول إن الرئيس يحمل الوزر إذا أخطأ، ونحن نفعل ما يرضى الله ونلقى به وجهه يوم القيامة «كل واحد يشيل شيلته»، نحافظ على الأمن طالما مصر تحتاجنا، والرئيس السيسى لا يمكن أن يعمل وحده ولا بد من أننا نعمل معه جميعاً، كيف هو يعمل ويسافر البلاد ونحن نلعب، هو يقولها إننا لا بد أن نعمل معه ولو ما عملنا معه فالدنيا ستخرب، والسائح المقبل هو ضيفنا وضيف الرئيس فنضعه فى عيوننا، واسألوهم هم، ولما وقعت الطائرة الروسية حزنت لأنه سيضر بالبلد، والروس كانوا يساعدونا وقت الحرب بالسلاح، وعلاقتنا جيدة جداً مع الحكومة، وهم يرسلون إلينا التموين والزيت والدقيق لإطعام أولادنا، ونحن ندين لهم بالولاء والانتماء ولا نحتاج إلى أى مواقف من الحكومة لتأكيد انتمائنا لحماية البلد، نحن نحميها من زمان بعيد، ونحمى السياح لأنهم خير لينا ولبلدنا، ونعم لو انتهت السياحة سنرعى ونزرع حتى الشجر لكى نعيش، ونحن نعرف كيف نعيش فى الصحراء، فالله يرعى كل دابة على الأرض ويرزق النمل، لكن ندعم السياحة لأنها خير لنا ولبلدنا مصر.


■ ما الرسالة التى تريد توجيهها لجذب السياحة إلى جنوب سيناء؟

- ما عندى رسالة، بس اسألوا السياح الذين زارونا وهم يقولوا ويشهدوا على حمايتنا والأمان عندنا.



المصدر : الوطن الصفحة الرئيسية