أسطورة عائلة «الدكش» في القليوبية.. «أنا الحكومة بسلاحي يا داخلية» - الخميس 05 نوفمبر 2015 الساعة 04:11 مساءا

كمين شرطة لمديرية أمن القليوبية عند مدخل بلدة «زاوية النجار» ، تركيز أفراد الأمن على ركاب «التكاتك»،.. استيقاف إجباري لكل الركاب عند المدخل.. من أنتم؟، ولماذا جئتم هنا؟.. أسئلة تٌلقى على الركاب، معروفة إجابتها عند رجال الأمن.. هم مدمنون للمخدرات يأتون من كل فج عميق لشراء سمومهم البيضاء من دولاب عائلة «الدكش» كبير تجار مخدرات الجعافرة، والمسيطر على المدخل الغربي للبلدة.. لكن في توقيت نصب هذا الكمين تتعطل تجارة «الدكش» لسيطرة الشرطة على أهم مدخل لدخول الزبائن لدولابهم .. مدخل «فاتحة يمن».

 

إنما للصبر حدود.. وصبر العائلة على رجال الشرطة ينفذ سريعًا، فجأة.. وبدون سابق إنذار، تفتح العائلة النيران على الأمن.. ليست طلقات مسدسات ولا حتى رشاشات.. إنما أسلحتهم تبدأ من المتعدد بطلقاته البوصة والنصف بوصة.. ليفر أفراد الكمين من المدخل، وينسحبون مهزومين.. لتنتشي العائلة بكبيرها عتيد الإجرام.

 

لكن.. يبدوا أن الضباط بمديرية أمن القليوبية تملكهم الغيظ من «الدكش» ورجاله، وأن مشهد فرارهم الدائم من أمام أسلحتهم يُطاردهم في أحلامهم وينغص عليهم أيامهم، فكان القرار حاسمًا.. خطة للقضاء على هذا الرجل وعائلته وتخليص المجتمع من شره،  فالحل في تشكيلين أمن مركزي.. يتقدمهما أربع مدرعات وسيارات دفع رباعي مدججين بالسلاح.

الشرطة تحاول فرض سيطرتها على منطقة نفوذ الدكش.. ولكن!

وفي سكون الليل.. علت أصوات محركات العربات الشرطية لتقتحم منطقة نفوذ العائلة في مشهد غاية في الإثارة.. صوت طلقات الشرطة التحذيرية تخرق الآذان، مهددة رجال الدكش بأنها مرة ليست ككل مرة، اليوم إما أن تستسلموا وتسلمون أنفسكم وأسلحتكم، وإما لن نُبق على نفس تسكن جسد فيكم.

خمس دقائق.. ربما أقل، كانت العربات الشرطية بأفرادها يولون الدُبر هاربين من طلقات «الدكش» الكثيفة كالمطر الغزير في عز الشتاء، تاركين خلفهم مدرعة أسرها رجال العائلة المجرمة بعد أن أفرغوا إطاراتها من الهواء ليفر طاقمها منها قبل أن تطولهم طلقات الدكش ورجاله.. وفي صباح اليوم الثاني سمح «الدكش» لونش الداخلية  بالدخول وسحب المدرعة المأسورة في سلام.

 

إصابة طفلة صغيرة بنيران الدكش ووفاتها في الحال

الضحية الأخيرة لطلقات عائلة الدكش، طفلة صغيرة ذات 10 سنوات من سكان بلدة «زاوية النجار»، اخترقت صدرها طلقة أسقطتها أرضًا، ولفظت أنفاسها الأخيرة، وأمرت النيابة بدفن جثمان الصغيرة وتكليف الشرطة بسرعة ضبط الجناة.. لكن من ينفذ أمر النيابة؟. 

 

أهالي القتيلة يقطعون الطريق للضغط على الشرطة

هذه المرة خرج أهالي المنطقة عن صمتهم.. فمشهد الطفلة غلى الدماء في عروقهم.. خرجوا على طريق الإسماعيلية الزراعي وقطعوه، مطالبين سرعة القبض على الدكش وتخليصهم من شروره، لكن قيادات مديرية أمن القليوبية أقنعتهم بإعادة فتح الطريق بعد أن أكدوا لهم أن القبض على المجرم مسألة ساعات ليس أكثر.. لكن المئات من أهل وجيران الطفلة القتيلة قطعوا الطريق الدائري المتاخم لبلدتهم في اليوم التالي، رافضين كل محاولات الشرطة لإعادة فتح الطريق، وهنا قام رجال الأمن بفتح الطريق بالقوة والقبض على تسعة من أهالي الطفلة المقتولة ومازالوا داخل الحبس حتى الآن.

انسحاب الدكش من منطقة نفوذه

يبدوا أن الدكش ورجاله قرروا الابتعاد عن هذه المنطقة بسبب غليان أهلها، واختفت التكاتك واختفى معها الزبائن، وقيل إن الدكش سوف يتمركز في مكان جديد بقرية «سرياقوس» بمحافظة القليوبية.

 

تاريخ الدكش ورجاله

«الدكش».. واحد ضمن عصابة أسرية تتزعم بؤرة الجعافرة الشهيرة بتجارة الهيروين وسرقات السيارات بالإكراه، فوالده حافظ أمين مسجل خطر تزعم بؤرة الجعافرة على مدار 30 عامًا من خلال أعوانه، وهو مسجل خطر سابق اتهامه في قضيتي مخدرات وحريق عمد، والهارب من سجن أبوزعبل في القضية رقم 149ج شبين القناطر لسنة 2007م «سلاح ناري» من عقوبة السجن 3 سنوات.

ذاع صيت الابن محمد حافظ أمين، 33 عامًا، الشهير بـ«الدكش» بين أوساط تجار المخدرات منذ 4 سنوات في أعقاب ثوره يناير، ساعدته حالة الانفلات الأمني التي عاشتها محافظة القليوبية خلال تلك الفترة في توسع نشاطه الإجرامي في تجارة السموم البيضاء، وتجارة السلاح وشراء السيارات المسروقة وتخزينها بأرض يمتلكها والده بقرية الجعافرة، إحدى قرى مثلث الرعب التابعة لمركز شبين القناطر.

ينتمي الدكش لأسرة نبتت جذورها من الإجرام، فوالده حافظ أمين 60 عامًا، مسجل خطر سابق اتهامه في 18 قضية، ما بين مخدرات، مقاومة سلطات، سلاح، سرقة، شروع في قتل، وهارب من سجن أبو زعبل، وشقيقيه فرج مسجل خطر سابق اتهامه في قضيه «مخدرات» وتم اعتقاله عام 2006 لخطورته على الأمن العام، وأمين 27 عامًا، سابق اتهامه في 3 قضايا مخدرات، مقاومة سلطات والهارب من سجن الاستئناف في القضية رقم 8888ج شبين القناطر لسنة 2009م الحكم 15 سنة.

الوكر يقع بقرية الجعافرة، إحدى قرى المثلث الذهبي بالقليوبية، له مدخل واحد فقط من ناحية فتحة يمن بطريق مسطرد- بلبيس الزراعي، تتراوح تذاكر الهيروين داخل الوكر مابين 50 إلى 100 جنيه، ويُعد الأشهر في تجارى الهيروين على مستوى الجمهورية، نظرًا لأنه الأكثر أمنًا لدى المدمنين ولصعوبة ضبط تجاره نظرًا للطبيعة وتضاريس البؤرة من أشجار كثيفة وزراعات واسعة تقف عائقًا أمام الأمن في اقتحامه.

اشتهر عن دولاب الدكش شراء السيارات المسروقة بالإكراه، وإعادتها لأصحابها مقابل دفع «حلاوتها» أي فديتها المادية وتكون نسبة 25 % من قيمتها تقريبًا، وتسبب هذا الوكر في موت الكثير من الشباب، كما أنه يستقطب الشباب المدمن الذي لا يمتلك أموالًا لشراء الجرعات ويجنده لخدمته مقابل إعطائه تذاكر الهيروين، فيعمل في التجارة والتوزيع والمراقبة، «ناضورجية» وغيره، وإذا ما حاول الهرب من شرورهم تكون نهايته الموت.


المصدر : اخرى الصفحة الرئيسية