قصة حُسام بهجت والنيابة العسكرية.. من البداية للنهاية - الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 الساعة 06:31 مساءا

أثارت قضية الناشط الحقوقي والصحفي حُسام بهجت، اهتماما بالغا لدي وسائل الإعلام والمواطنين بشكل عام خلال الأيام الأخيرة، إثر استدعاء النيابة العسكرية له بتهمة تكدير السلم العام تتمثل في إذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وفقًا للمادة 102 مكرر من قانون العقوبات، إلحاق الضرر بالمصلحة الوطنية، ونشر معلومات وبيانات تضر بالسلم العام والمصلحة الوطنية، طبقًا للمادة 188 من قانون العقوبات، إلى أن تم الافراج عنه مساء اليوم الثلاثاء.

نشر حسام بهجت، على أحد المواقع الإخبارية تقريرا عن قضية أدانة 26 من ضباط القوات المسلحة لمحكمة عسكرية في أغسطس الماضي بهدف تدبير انقلاب على النظام الحالي بمعاونة أثنين من القيادات البارزة بجماعة الإخوان المسلمين.

وأجري مقابلات مع أقارب الدرجتين الأولى والثانية لعدد من المتهمين، التي كشفت المزيد من التفاصيل حول خلفية القضية والمعاملة التي تلقاها المتهمون بعد القبض عليهم وأثناء محاكمتهم وفي أعقاب صدور الحكم بإدانتهم.

استدعت النيابة العسكرية، حسام بهجت، الأحد الماضي، حسبما قال مصدر عسكري، وفقا لما نشره موقع الإذاعة البريطانية الـ "بي بي سي"، واعتبرت المؤسسة العسكرية أنها "تمس أمنها".

ووصف المصدر العسكري هذه التقارير بأنها "غير صحيحة"، ونفى أن يكون بهجت قد اتصل بمكتب المتحدث العسكري للتأكد من صحة المعلومات التي نشرها.

الاتهامات

أفاد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن النيابة العسكرية وجهت عدة اتهامات - في القضية 14477 لسنة 2015 جنح عسكرية شمال- إلى الزميل حُسام بهجت تتمثل في إذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام، وفقًا للمادة 102 مكرر من قانون العقوبات، إلحاق الضرر بالمصلحة الوطنية، ونشر معلومات وبيانات تضر بالسلم العام والمصلحة الوطنية، طبقًا للمادة 188 من قانون العقوبات.

قالت المحامية راجية عمران عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، في تصريح لمصراوي أمس الاثنين، إن حسام بهجت، تم حبسه 4 أيام على ذمة التحقيق، مشيرة إلى أن النيابة العسكرية ستنظر التجديد له يوم الأربعاء المُقبل.

وأوضحت المحامية، أنه تم حبسه أمس الأحد ليستمر لمدة 4 أيام تنتهي الأربعاء، حيث التجديد.

حملة تضامن موسعة

أعلن الاعلامي الساخر باسم يوسف، تضامنه مع الصحفي حسام بهجت وقال يوسف عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أمس الاحد، "واضح أن القبض على صلاح دياب ما حلش مشاكل البلد يبقى أكيد القبض على حسام بهجت هو اللي حينفع".

وأضاف يوسف :"إن حسام بهجت من أفضل الصحفيين اللي عرفتهم هو صاحب أفضل موضوع استقصائي قريته عن قضية القصور الرئاسية، حسام دلوقتي مقبوض عليه، متضامن مع حسام بهجت". وسخر باسم يوسف قائلا :"حرية إعلام غير مسبوقة".

واستنكر مصطفى النجار البرلماني السابق، القبض على الصحفي حسام بهجت، قائلا :"أنا ضد المحاكمات العسكرية وما حدث لحسام بهجت غاية في الخطورة".

وقال النجار -عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك- الاثنين، "المبدأ ثابت لا يتغير، ضد اى محاكمة عسكرية للمدنيين وضد اعتبار الصحافة المهنية جريمة ، اعتقال حسام بهجت فى غاية الخطورة على حرية الصحافة".

وأضاف النجار قائلا: "ننتظر موقفا محترما من نقيب الصحفيين وأهل المهنة، الكل في دائرة الاستهداف وإذا لم يكن اليوم فسيكون غدا، مصر ترجع للوراء".

بيان مشترك من 13 منظمة حقوقية

طالبت 13 منظمة حقوقية، بضرورة الإفراج الفوري عن حسام بهجت، الكاتب الصحفي والمدافع عن حقوق الإنسان، وقالت إنه رغم نص المادة 41 من قانون تنظيم الصحافة على أنه لا يجوز الحبس الاحتياطي في جرائم النشر الصحفي.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك، صدر الاثنين، إن حبس بهجت احتياطيًا بسبب نشر مواد صحفية هو شكل من أشكال الترهيب المباشر، سيكون له أثرًا خانقًا في أي صحفي يسعى إلى توسعة ولو جزئية لحدود المساحة المقيدة المتروكة للتعبير عن الرأي في مصر اليوم.

وتدعو المنظمات إلى وقف استخدام المواد سابقة الذكر لحين تعديل مختلف مواد قانون العقوبات ذات الصياغة الفضفاضة والتي تسمح بانتهاك حرية التعبير، بالإضافة إلى تشريعات أخرى مستحدثة.

وقالت صحيفة لوموند الفرنسية إن ما أسمته "اعتقال" الصحفي حسام بهجت هو ضربة جديدة لحرية التعبير في مصر.

وهذا بعد اعلان منظمة العفو الدولية، أدانتها اعتقال الصحفي الأحد من قبل النيابة العسكرية.

وأضافت الصحيفة أن "بهجت" تعرض للاستجواب لمدة 7 ساعات من قبل الاستخبارات العسكرية في مدينة نصر وتم توجيه تهمة له بـ"نشر معلومات كاذبة تضر بالمصالح الوطنية".

وأشارت لوموند إلى أن كثير من الأصوات نددت على الانترنت باعتقال بهجت في الوقت الذي تواجه فيه مصر إرهابا حقيقيًا في سيناء.

وتوضح الصحيفة أن بهجت من أهم الأقلام في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان حيث انتقد دون خوف انتهاكات الرئيس الأسبق حسني مبارك ونظامه لحقوق الانسان وكذلك الانتهاكات التي حدثت أيام مرسي.

وتشير الصحيفة نقلا عن منظمة العفو الدولية أن اعتقال بهجت يُعتبر مسمار آخر في نعش حرية التعبير في مصر.

بان كي مون يعرب عن قلقه

قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن، بان كي مون، تلقي بقلق بالغ خبر ما سماه "اعتقال" المدافع عن حقوق الإنسان المصري حسام بهجت، واتهامه بنشر معلومات كاذبة تضر بالمصلحة الوطنية.

وأضاف المتحدث باسم الأمين العام في بيان نشره موقع الأمم المتحدة، حسام بهجت، عضو في مجلس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العالمي للمجتمع المدني، ومؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، "واعتقاله ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة من الاعتقالات للمدافعين عن حقوق الإنسان في مصر".

الخارجية ترد على "بان كي مون"

استنكرت وزارة الخارجية تصريحات المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين التي أعرب فيها عن قلق بان كي مون عن احتجاز الصحفي والناشط الحقوقي حسام بهجت على خلفية تحقيقات تجريها النيابة العسكرية تتهمه بنشر تقارير ومعلومات تضر بالأمن القومي المصري.

كما استنكر المتحدث باسم الخارجية أحمد أبو زيد في بيان ما تضمنته تلك التصريحات من تناول لحالات فردية، والقفز إلى استنتاجات وفرضيات تتعلق بممارسة حرية التعبير المكفولة لجميع المصريين بنص الدستور، على الرغم من أن اسباب التحقيق تتعلق بمخالفات واضحة وصريحة لنص قانون العقوبات المصري.

وأكد أبو زيد "أنه كان من الأحرى بحكم المسؤولية الوظيفية للسكرتير العام تحري الدقة والاهتمام بالقضايا العامة المتصلة بانتهاكات جماعية وممنهجة ضد شعوب ماتزال تحرم من حقوقها الأساسية، وهو ما لا ترصد مصر الاهتمام أو الجدية في تناوله بالمقارنة".

وقال المتحدث إنه "من المهم أن يتذكر الجميع أن القانون المصري يعتبر المتهم بريئاً أمام القضاء حتى تثبت إدانته، وأن احتجاز حسام بهجت قد تم على ذمة التحقيقات التي سمح لمحاميه بالمشاركة فيها احتراماً لحقه الدستوري".

النهاية

أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والاقتصادية، ظهر اليوم الثلاثاء، خروج الزميل حسام بهجت الصحفي بأحد المواقع الإخبارية من مقر المخابرات الحربية، وقالت إنه "أجرى اتصالا بهم وأخبرهم أنه في طريقه إلى منزله".


المصدر : مصراوى الصفحة الرئيسية