ماحدث بين اوباما ونتانياهو وعباس - الثلاثاء 10 نوفمبر 2015 الساعة 06:17 مساءا

دان أوباما "العنف الفلسطيني"، وشدد على "أولوية" أمن إسرائيل، وضمان "تفوقها النوعي". في حين رأت مرشحة الرئاسة كلينتون أن إسرائيل تمثل "حلما بالنسبة لها، وتعهدت بالعمل مع نتنياهو.


وتكشف التصريحات السابقة عن حقائق عدة أهمها ثبات السياسة الأمريكية في دعم إسرائيل بغض النظر عن تعنتها فيما يخص عملية التسوية، وجنوحها إلى القتل بدم بارد، وتنامي العنصرية وصعود تيارات اليمين الديني المتشدد حتى في داخل الجيش الإسرائيلي. ويبدو أن توقيت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي يفتتح رسميا موسم السباق إلى البيت الأبيض وما يرافقه من وعود ومكافآت لأصوات التطرف في تل أبيب. وكما درجت العادة فقد رحل أوباما مشروع حل الدولتين إلى من سوف يخلفه في الرئاسة، في تكرار للسيناريو المتبع منذ نحو عقدين بغض النظر عن فوز الجمهوريين أو الديمقراطيين، فالكل موحدون عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

ويبدو أن نتنياهو أفلح في الحصول على كل ما أراده من زيارة واشنطن. فأوباما أوضح أن "أمن إسرائيل هو أولوية قصوى لي"، وأن اللقاء سيركز على "خفض التشنج مع الفلسطينيين وردع حزب الله والملف السوري"، واعتبر أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية مجرد عنف. ولم يتطرق اللقاء إلى انعاش عملية التسوية الميتة سريريا منذ أعوام، ونسي أوباما أو تناسى وعوده في خطاب القاهرة في 2009 والتي أكد فيها سعيه للتوصل إلى حل الدولتين في أثناء حكمه.

وبعد نحو أربعة أشهر على الاتفاق النووي مع إيران تعهد أوباما بضمان التفوق الدفاعي لإسرائيل. وتحدثت مصادر عن اتفاق لتزويد سلاح الطيران الإسرائيلي بطائرات "F 35" المتقدمة والتي لم يتزود بها أي من جيوش المنطقة بعد، إضافة إلى رفع المساعدات العسكرية الأمريكية للدولة العبرية إلى نحو أربعة مليارات دولار سنويا بعد العام 2017. ويضاف الثمن عن عدم تعطيل إسرائيل للاتفاق مع إيران إلى جملة مكاسب جنتها في السنوات الأخيرة ، مع انهيار الجيش العراقي، والتراجع الكبير في قدرات سوريا العسكرية، وتدميرها اقتصاديا، وانشغال حزب الله في الحرب الدائرة فيها، وانشغال الجيش المصري بمكافحة الإرهاب في سيناء. إضافة إلى لجم قوة حماس وفصائل المقاومة في غزة مع غلق الأنفاق، ووقف عمليات تهريب السلاح إليها.

ولا يشكل احتفاء أوباما بنتنياهو ودعمه استثناء في واشنطن، فرئيس الوزراء الإسرائيلي سيكون ضيفا في لقاءات مع الليبراليين والجمهوريين. وكان لافتا استباق كلينتون المرشحة الديمقراطية الأوفر حظا في الانتخابات المقبلة زيارة نتنياهو بنشر مقالة في هآرتس منذ أيام تحت عنوان "هكذا أضمن تعميق التعاون مع إسرائيل ومع بنيامين نتنياهو". وتعهدت كلينتون في المقال بلقاء نتنياهو في أول شهر بعد توليها الحكم، وتعميق الشراكة الاستراتيجية مع إسرائيل، متجنبة التطرق ولو بإشارات مبهمة إلى حقوق الشعب الفلسطيني. وأعربت كلينتون عن حبها لإسرائيل بالقول إن " إسرائيل في نظر الامريكيين هي أكثر من دولة – إنها حلم".

وربما دفعت رغبة كلينتون في كسب ودّ لوبي "إسرائيل" في مسعاها للعودة إلى البيت الأبيض إلى اطلاق هذه التصريحات. لكنها تكشف ثبات سياسات واشنطن في دعم اليمين المتطرف في إسرائيل، وازدواجية المعايير مع هبوط أخلاقي شامل. فكيف يمكن أن ينظر إلى دولة تبيح قتل الأطفال والنساء والشيوخ بدم بارد، وتواصل احتلال أراضي الغير على أنها حلم في بلد يدعي أنه راعي الديمقراطية والحرية في العالم.

وتشي تصريحات كلينتون بعمى الألوان الذي يصيب المرشحين الأمريكيين للرئاسة إذا كان المقابل الوصول إلى سدة الحكم. فكيف يمكن عدم ملاحظة انحراف المجتمع الإسرائيلي إلى التطرف والعنصرية، والتشجيع على قتل الفلسطينيين. ففي دولة "الحلم" عند كلينتون يتم الترويج للعبة الكترونية فيها تحريض مباشر على قتل الأطفال والشبان الفلسطينيين، ويجمع اللاعب نجوما بقدر عدد القتلى من الفلسطينيين. وفي اللعبة يمكن اختيار وبإمكان اللاعب" القاتل" اختيار نوع السلاح الذي يرغب في استخدامه، والرابح هو يقتل أكبر عدد من الفلسطينيين. وفي دولة "الحلم" المدعومة من " الحلم الأمريكي" يوجد لواء في جيشها من التيار الديني الحريدي المتشدد، ومهمة هذا اللواء القيام بعمليات تنكيل وقتل وخطف بحق الفلسطينيين يندى لها جبين البشر لكنه ربما لا يؤثر في "الآلة كلينتون" أو أوباما الحائز على جائزة نوبل للسلام. وفي جيش "إسرائيل المتحضرة" بات ثلث الجنود المقاتلين من المتدينين الصهيونيين ارتفاعا من اثنين في المئة فقط قبل عشرين عاما. وأخيرا فإن 75 في المئة من الإسرائيليين يعتقدون بضرورة قتل الفلسطينيين منفذي العمليات في مكان تنفيذ العملية.

وواضح أن ثبات واشنطن في دعم الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة يعد رخصة لقتل الفلسطينيين، وإمعانا في رفض إنهاء الاحتلال أو الدخول في أي تسوية سياسية ذات مغزى، فما بين الانتخابات والانتخابات تعلو الصلوات لتمجيد حكام إسرائيل، والثناء عليهم.




المصدر : روسيا اليوم الصفحة الرئيسية